اقرأ المزيد

روضـــة الفصحـــى

روضـــة الفصحـــى

 

اتصـل بنـا مواقع مفيدة المنهـاج الجـدول الأنشـطة المقـالات الصفحة الرئيسية

روضة الفصحى

أول روضة من نوعها في مصر

تعلم اللغة العربية الفصحى للأطفال بالفطرة قبل سن السادسة

 

ها قد أصبح الحلم حقيقة ، فليس من العجيب أن ترى ولدك يتكلم اللغة العربية الفصحى بطلاقة كالعرب الأوائل ، فنحن نساعدك على هذا عن طريق أول روضة من نوعها في مصر تعلم اللغة العربية الفصحى للأطفال بالفطرة قبل سن السادسة، بعد نجاح الفكرة في سوريا والكويت والسعودية ، وذلك عن طريق مدرسات مدربات على الحديث بالفصحى المعربة مع الأطفال طوال اليوم الدراسي .

 

حل مشكلة تعليم اللغة العربية ابتداء من رياض الأطفال

ينطلق هذا الحل من الفكرة التالية ، وهي :

   استغلال القدرة الفطرية الهائلة لاكتساب اللغات عند الأطفال قبل سن السادسة وإكسابهم اللغة العربية الفصحى قبل أن تبدأ بالضمور بعد سن السادسة .

أولًا:  الأساس النظري للحلّ :

 كشف علماء اللغة النفسيون (تشومسكي 1959‘ 1965 ) ، و ( إرفن 1964) و(لينبرغ  1967 ) منذ حوالي أربعين عامًا أن الطفل وُلد وفي دماغه قدرةٌ هائلةٌ على اكتساب اللغات ، وأن هذه القدرة تمكنه من كشف القواعد اللغوية كشفًا إبداعيًّا  ذاتيًّا ، وتطبيق هذه القواعد ومن ثمَّ إتقان لغتين أو ثلاث لغات في آنٍ واحدٍ .

وقد كشف لينبرغ ( 1967) أن هذه القدرة لاكتساب اللغات تبدأ بالضمور بعد سن السادسة ، وتتغير برمجة الدماغ تغييرًا بيولوجيًّا من تعلم اللغات إلى تعلم المعرفة ، ولذلك يمكن القول: إن مرحلة ما قبل السادسة مخصصة لاكتساب اللغات ، وإن مرحلة ما بعد السادسة مخصصة لاكتساب المعرفة . وبناءً على ذلك فإن المفروض بحسب طبيعة خلق الإنسان أن يتفرغ الطفل لتعلم المعرفة بعد سن السادسة من العمر  ، بعد أن تفرغ لتعلم لغةٍ ( أو أكثر ) وأتقنها قبل سن السادسة .

أما تعلم اللغة بعد سن السادسة فيتطلب جهدًا من المتعلم لأنه يحتاج إلى معلّم يكشف له قواعد اللغة الجديدة . كما يحتاج إلى وقت طويل يبذله في التدرّب على تطبيق هذه القواعد مع تعرّضه للخطأ والتصحيح من قِبَل المعلم . بينما هو يقوم بهذه العملية بصورةٍ تلقائيةٍ قبل سن السادسة .

وهكذا يمكن القول إن هناك طريقتين لتحصيل اللغة :

الأولى : قبل السادسة من العمر وهي الطريقة الفطرية التي يكشف الطفل فيها القواعد اللغوية ويطبقها دون معرفةٍ واعيةٍ بها .

 والثانية : تبدأ بعد السادسة من العمر وهي الطريقة المعرفية الواعية والتي لا بدّ فيها من كشف القاعدة للمتعلّم وتدريبه على ممارستها تدريبًا مقصودًا ضمن خطة منهجية . وإذا قارنّا بين الطريقتين نلاحظ ما يلي :

 (1) الأولى تسمى اللغة المكتسبة بها لغة الأم ، بينما اللغة بعد سنّ السادسة لا يمكن أن تكتسب هذه الصفة .

(2) الأولى تتمّ دون تعب ،بينما الثانية تحتاج إلى جهد كبير.

(3) الأولى تمتزج فيها اللغة بالعواطف فلا يحسّ المتكلم أنه يعبر عن عواطفه تعبيرًا صادقًا إلاّ بها . فهي التي ينفّس بها عن غضبه ، ويبث فيها لواعج شوقه وحبه وحنينه .أما اللغة الثانية فتبقى في المكان الثاني من حيث التعبير العاطفي ، وقلَّ بل ندرَ من وصل باستخدامها إلى مستوى اللغة الأولى في هذا المجال .

(4) الأولى يكون فهم العبارات فيها أدقّ وقريبًا جدًا بل ومتطابقًا مع ما أراده المتكلم أو الكاتب ، بينما لا يكون كذلك باللغة الثانية .

(5) الأولى يكون إتقانها كاملًا بكلّ تفاصيلها ( النحوية والصرفية ) ، بينما يظلّ هناك نقص ، باللغة الثانية ، ولو كان ضئيلًا .

(6) الإحساس بجمال اللغة وبلاغتها وحلاوتها يكون باللغة الأولى تلقائيًا ودون الحاجة إلى شرح ، بينما يحتاج باللغة الثانية إلى شرح وتعليل يفقدانه الكثير من قيمته .

(7) الزمن المخصص لإتقان اللغة بالطريقة الأولى لا يمكن أن يفعل فيه الطفل شيئًا آخر ، بينما تعلّم اللغة بالطريقة الثانية [ بعد سن السادسة ] يحتاج إلى زمن أطول يمكن الاستفادة منه لتخصيص زمن أطول للموادّ الأخرى .

(8) تتدخّل اللغة الأولى بشكل سلبيّ في عملية تعلّم اللغة الثانية [ بعد السادسة ] في مجالات التراكيب اللغوية .. والمفاهيم المعرفية .

(9) الطريقة الأولى تمكن الطفل من اكتساب أكثر من لغةٍ في آنٍ واحدٍ دون إرهاقٍ بينما لا يتمكّن الطالب بعد السادسة من تعلّم أكثر من لغةٍ في آنٍ واحدٍ .

 

ثانيًا:  واقع التلميذ العربي في ضوء الأساس النظري :

يدخل التلميذ العربي إلى المدرسة وقد أتقن العامية في سن القدرة اللغوية الهائلة للدماغ على اكتساب اللغات ، أي أنه تزوّد باللغة التي يفترض أن يكتسب بها المعارف المختلفة وذلك بحسب طبيعته وتكوينه ، إلا أنه يفاجأ بأن لغة المعرفة ليست اللغة التي تزوّد بها وإنما هي لغة أخرى لا بدّ له أن يتعلمها ويتقنها لكي يتمكن من فهم المواد المعرفية الأخرى .

يقع التلميذ العربي في أسوأ وضع يمكن أن يكون فيه تلميذ ، وهو وضعٌ يمكن أن يوصف بأنه معاكس لطبيعة الخلق ، لأن التلميذ يكون قد بدأ يفقد القدرة الدماغية الهائلة على تعلّم اللغات ولذا لا بدّ أن يتعلم المعرفة بهذه اللغة التي لم يتقنها بعد . وإذا قارنا وضعه بوضع التلميذ الإنجليزي مثلًا نجد أن التلميذ العربي عليه أن يتعلم المعرفة ولغة المعرفة في آنٍ واحدٍ ، وزاد الأمر سوءًا أن لغة التواصل العادي ولغة شرح المواد العلمية  جميعها هي اللهجة العامية ( الدارجة ) وأن الطالب لا يمارس الفصحى إلا عندما يقرأ أو يكتب ، أما المعلم فليس في وضع أفضل إطلاقًا ، لأنه يشرح المادة العلمية بالعامية لعدم إتقانه الشرح  بالفصحى من جهة، ولكي يضمن فهم الطلبة لهذه المادة من جهة أخرى . وأما الطالب المظلوم فيطلب منه الرجوع إلى الكتاب المكتوب بالفصحى ، وأن يقدم الامتحان بالفصحى أيضًا . وتكون النتيجة أن يظلّ المعلم يشكو من عدم فهم تلاميذه ومن ضعف أدائهم المعرفي اللغوي وأن يظلّ التلاميذ يشكون من صعوبة اللغة العربية وفهم المواد الأخرى المكتوبة بهذه اللغة .       

وقد نشأت نتيجة لذلك أوضاع تربوية بدأت تظهر لها انعكاساتٌ سلبيةٌ خطيرةٌُ يمكن إيجازها بما يلي :

(1) يستمع الطالب إلى شرح المادة العلمية بالعامية وعندما يحاول الرجوع إلى الكتاب يجد أن فهمه للمادة محدود فيلجأ إلى المدرس الخصوصي ليشرح له المادة مرةً أخرى .

(2) بعد أن يفهم الطالب المادة العلمية يجد صعوبة في التعبير عنها كتابةً في الامتحان , لذلك يلجأ إلى حفظ المادة غيبًا وأحيانًا دون فهم ، وبما أن حفظ الكتاب كله مستحيل لذلك يلجأ إلى الملخّصات يحفظها ويتقدم إلى الامتحان .

(3) التأخر الدراسي لدى الطلاب للفرق الكبير بين الفصحى التي يدرس بها الطالب ، وهي لغة جديدة عليه ، وبين العامية التي يتكلم بها ، فمثلًا يقرأ طفل الابتدائي هذه الجملة ولا يفهمها بالرغم من بساطتها: جلست الفتاة قرب النافذة. فتجده يتهجؤها تهجئة ؛ لأن المفردات ليست من مخزونه ، وإنما يؤلف الحروف فقط فيقرؤها حرفًا حرفا ً؛ فإذا مللنا من بطئه في القراءة نهرناه وقلنا له: «ما لك يا غبي، إنما نعني: قعدت البنت جنب الشباك»، هكذا نترجمها له إلى العامية!

(4) نتيجة لذلك تتكون لدى الطالب اتجاهاتٌ سلبيةٌ نحو الكتاب فيتخلّص منه بعد أداء الامتحان ولا يحتفظ به للانتفاع والمراجعة فيما بعد .

(5) تتكون لدى الطالب العربي اتجاهاتٌ سلبيةٌ نحو القراءة والمطالعة باللغة العربية ، وقد برز هذا واضحًا في شكاوى الناشرين الذين لا يطبع أحدهم من الكتاب إلاّ عددًا محدودًا من النسخ لا يتجاوز ثلاثة  آلاف  نسخة ، وما شذّ عن ذلك إلاّ قليل ، وهذا القليل هو كتبٌ مقررةٌ في المدارس أو الجامعات .

(6) تتكون لدى الطالب اتجاهاتٌ سلبيةٌ ضدّ القراءة حتى باللغة الأجنبية كاللغة الإنجليزية أو غيرها .

(7) يشيع عن العرب أنهم أمةٌ لا تقرأ .

(8) يشيع بين الطلبة والمدرسين والمتعلّمين العرب بعامة أن اللغة العربية صعبة .

(9) نتيجة لحفظ المادة العلمية عن ظهر قلب ودون فهمٍ عميقٍ يكون النموّ المنطقي والمعرفي محدودًا ، وهذا ينعكس على تدني مستوى الحكم على الأمور ، والفشل في حل المشكلات حلًا  نافعًا يكون في مصلحة الفرد والأمّة .

(10) كان من نتيجة ذلك أيضًا كره اللغة العربية ، وهذه كارثة تصيب الأمّة في الصميم. 

ثالثًا:   التطبيق العملي للحلّ :

بناءً على ما تقدّم من وصف المشكلة فإن الأسلوب الصحيح لعلاجها هو استغلال القدرة الفطريّة لدى الأطفال لإكسابهم اللغة العربية الفصحى قبل سن السادسة ، وذلك عن طريق مدرسات مدربات على الحديث بالفصحى المعربة مع الأطفال طوال اليوم الدراسي . وقد نجحت هذه التجربة في هذه الروضات:

(1) دار الحضانة العربية الكويت :

تأسّست دار الحضانة العربية في الكويت في 17/ 9/ 1988م ، وكانت الغاية من تأسيسها إكساب الأطفال الفصحى بالفطرة  ، وقد قام الدكتور عبد الله الدنان رائد هذه الفكرة بتدريب المعلّمات بحيث أصبحن قادراتٍ على استخدام اللغة العربية الفصحى طوال اليوم المدرسي , وقد نجحت الفكرة نجاحًا مذهلًا , وأصبح الأطفال بعد ستة شهور  يتكلمون الفصحى , وقد كتب عن دار الحضانة العربية أكثر من أربعين استطلاعًا وخبرًا صحفيًا .

 (2) روضة الأزهار العربية - دمشق - سوريا :

* تأسست روضة الأزهار العربية في 17/10 /1992م .

* هدفت إلى تعليم الفصحى للأطفال بالفطرة قبل سنّ السادسة وذلك باعتمادها لغة التواصل طوال اليوم المدرسي .

* نجحت الفكرة أيضًا نجاحًا عظيمًا فاق التوقعات تمامًا كما نجحت في الكويت .

* زار الروضة حتى الآن أكثر من خمسين مربيًا وباحثًا من (سوريا والأردن والسعودية ومصر وليبيا والمغرب والمملكة المتحدة والولايات المتحدة ) وقد سجل جميعهم انطباعاتهم مؤكّدين نجاح الفكرة ومؤيّدين لتعميمها .

* ثبت لدينا أن الأطفال استطاعوا إتقان الفصحى جنبًا إلى جنب مع اللهجة العامية : الأولى في المدرسة  والأخرى خارج المدرسة .

وجدير بالذكر أن الاتحاد العام النسائي السوري قرّر تطبيق تعليم الفصحى للأطفال في الروضات التابعة له والبالغة حوالي (300 ) روضة يشرف عليها حوالي (1200 ) معلمة .

وقد اهتمّت وسائل الإعلام السورية والعربية بالفكرة فبثّتها محطّات التلفزيون المحلية والفضائية ، وكتبت عنها الصحف والمجلات كما أجرت محطات الإذاعة أحاديث عديدة مع صاحبها .

 

أهميّة إتقان اللغة العربية في المرحلة الابتدائية :

تبيّن لنا ممّا سبق أن غالبية المشكلات التعليمية التي يواجهها الطلبة في مراحل الدراسة جميعها بما فيها المستوى الجامعي تعود إلى عدم إتقان هؤلاء الطلبة للغة العربية في المرحلة الابتدائية لذلك يمكن القول إن إتقان اللغة العربية في هذه المرحلة يحقّق ما يلي :

1-   اختصار الحصص المخصّصة للغة العربية في المنهج الدراسي .

2-   تخصيص الوقت المختصر لتعليم الرياضيات والحاسوب واللغة الأجنبيّة .

3-   إنشاء جيلٍ عربيٍّ محبّ للعلم والمعرفة والمطالعة والبحث متعلّقٍ بلغته عاملٍ على نشرها .

4- إشاعة محبّة اللغة العربية وإدراك حلاوتها وبلاغتها ، وذلك بتكريس حصص اللغة العربية للمطالعة وتنمية القدرة على النقد الأدبي من خلال مناقشة أفكار القصص والقصائد والنصوص الأدبية الأخرى .

5-   تحقيق مستوى عالٍ من التعلّم الذاتي لأن الطلبة يفهمون ما يقرؤون .

6- عدم حاجة الطلبة في المراحل التعليمية إلى استظهار الملخصات المعدّة للكتب ، والتوجّه بدلًا من ذلك إلى الكتاب نفسه لفهمه فهمًا عميقًا وتلخيصه تلخيصًا ذاتيًا .

7-  اختصار سنةٍ جامعيةٍ كاملةٍ بحيث يتمكّن الطالب من التخرّج من الجامعة خلال ثلاث سنوات وليس أربعًا كما هو الواقع الآن .

  

أعلى